الشوكاني
111
نيل الأوطار
أنس قال : أقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر ، وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله شاب لا يعرف قال : فيلقى الرجل أبا بكر فيقول : يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك ؟ فيقول : هذا الرجل يهديني السبيل فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق وإنما يعني سبيل الخير رواه أحمد والبخاري . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يمينك على ما يصدقك به صاحبك رواه أحمد ومسلم وابن ماجة والترمذي . وفي لفظ : اليمين على نية المستحلف رواه مسلم وابن ماجة وهو محمول على المستحلف المظلوم . حديث سويد بن حنظلة أخرجه أيضا أبو داود وسكت عنه ورجاله ثقات وله طرق ، وهو من رواية إبراهيم بن عبد الأعلى عن جدته عن سويد بن حنظلة ، وعزاه المنذري إلى مسلم فينظر في صحة ذلك . قال المنذري أيضا : وسويد بن حنظلة لم ينسب ولا يعرف له غير هذا الحديث انتهى . وآخره الذي هو محل الحجة وهو قوله : المسلم أخو المسلم هو متفق عليه بلفظ : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه وكذلك حديث : انصر أخاك ظالما أو مظلوما فإنه متفق عليه ، وليس المراد بهذه الاخوة إلا أخوة الاسلام ، فإن كل اتفاق بين شيئين يطلق بينهما اسم الاخوة ويشترك في ذلك الحر والعبد ويبر الحالف إذا حلف أن هذا المسلم أخوه ، ولا سيما إذا كان في ذلك قربة كما في حديث الباب . ولهذا استحسن ذلك صلى الله عليه وآله وسلم من الحالف وقال : أنت كنت أبرهم وأصدقهم ، ولهذا قيل : إن في المعاريض لمندوحة . وقد أخرج ذلك البخاري في الأدب المفرد من طريق قتادة عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين . وأخرجه الطبري في التهذيب والطبراني في الكبير قال الحافظ : ورجاله ثقات . وأخرجه ابن عدي من وجه آخر عن قتادة مرفوعا ووهاه أبو بكر بن كامل في فوائده . وأخرجه البيهقي في الشعب من طريقه كذلك . وأخرجه ابن عدي أيضا من حديث علي . قال الحافظ : وسنده واه أيضا . وأخرج البخاري في الأدب من طريق أبي عثمان النهدي عن عمر قال : أما في المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب قال الجوهري : المعاريض هي خلاف التصريح وهي التورية بالشئ عن الشئ . وقال الراغب : التعريض له وجهان في صدق وكذب أو باطن وظاهر . والمندوحة السعة ، وقد جعل البخاري في صحيحه هذه المقالة ترجمة باب فقال : باب المعاريض مندوحة .